وهبة الزحيلي
223
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وهذا إنكار على أنفسهم وتأنيب لها على اتخاذهم سخريا في الدنيا . ثم أكد اللّه تعالى حدوث هذا التخاصم والتنازع قائلا : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ أي إن ذلك الذي حكاه اللّه عنهم لحق لا بدّ أن يتكلموا به ، أو هذا الذي أخبرناك به يا محمد أمر واقع حتما يوم القيامة ، وهو تخاصم أهل النار فيها ، وما قالته الرؤساء للأتباع ، وما قالته الأتباع لهم . فقه الحياة أو الأحكام : ذكر اللّه تعالى ألوانا من العذاب في النار للكفار يوم القيامة ، وتلك الألوان أو الأنواع هي ما يأتي : 1 - إن مصير الظالمين الكافرين شر مرجع ومآب ومنقلب يصيرون إليه . 2 - إنهم يصلون جهنم ، أي يدخلونها ، وبئس ما مهدوا لأنفسهم ، أو بئس الفراش لهم ، وهو ما تحتهم من النار . 3 - إن شرابهم الحميم والغسّاق ، والحميم : الماء الحار الشديد الحرارة ، والغساق : ما سال من جلود أهل النار من القيح والصديد . 4 - لهم أصناف وألوان أخرى من العذاب كالزمهرير والسموم وأكل الزقوم والصعود والهوي ، إلى غير ذلك من الأشياء المختلفة المتضادة ، والجميع مما يعذبون به ، ويهانون بسببه . 5 - قال ابن عباس : إن القادة إذا دخلوا النار ، ثم دخل بعدهم الأتباع ، قالت الخزنة للقادة : هذا فَوْجٌ يعني الأتباع ، والفوج : الجماعة مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ أي داخل النار معكم ، فقالت السادة : لا مَرْحَباً بِهِمْ أي لا اتسعت منازلهم في النار ، والمراد به الدعاء . فقال القادة أو الملائكة : إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ كما صليناها .